المزي
23
تهذيب الكمال
" وكنت فيمن حضر هناك مع شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي رحمه الله وكشفت عن وجه الشيخ ، ونظرت إليه وقبلته . . ثم شرعوا في غسل الشيخ ، وخرجت إلى مسجد هناك ، ولم يدعوا عنده إلا من ساعد في غسله ، منهم شيخنا الحافظ المزي ، وجماعة من كبار الصالحين الأخيار أهل العلم ، والايمان " ( 85 ) . ولما مات المزي بعد ذلك بأربعة عشر عاما ، دفن غربي قبر رفيقه وصديقه ابن تيمية ( 86 ) رضي الله عنهما . وظل الشيخ بعد وفاة ابن تيمية مؤمنا بهذه العقيدة ، ولم يفتر عن دوام الايمان بها ، فنجده مدافعا منافحا عن عقيدة الاسلام الصحيحة محاربا الخارجين المارقين عنها ، فيشاهده الناس في ذي القعدة من سنة ( 741 ) وهو في الثامنة والثمانين من العمر يحضر المجلس بدار العدل مع رفيقه في العقيدة الإمام الذهبي عند محاكمة عثمان الدكالي ، أحد المارقين عن الاسلام ، قال ابن كثير : " وتكلما ، وحرضا في القضية جدا ، وشهدا بزندقة المذكور بالاستفاضة وكذا الشيخ زين الدين أخو الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وخرج القضاة الثلاثة المالكي والحنفي والحنبلي وهو نفذوا حكمه في المجلس ، فحضروا قتل المذكور ، وكنت مباشرا لجميع ذلك من أوله إلى آخره " ( 87 ) . ولم يكن الشافعية الأشاعرة ، ومنهم قاضيهم تقي الدين السبكي ، قد وافقوا على محاكمة هذا الرجل ، قال ابن حجر في ترجمة الدكالي هذا : " كان من الخانقاه السميساطية فدعا طائفة إلى مقالات الباجريقي ، فشاع أمره ، فأمسك ، وقامت عليه البينة بالأمور المنكرة فحبس ، ثم حضر المزي والذهبي ، فشهدا عليه بالاستفاضة بما نسب إليه ، فحكم القاضي شرف الدين المالكي بإراقة دمه ، ولم يكن ذلك
--> ( 85 ) البداية : 14 / 138 . ( 86 ) البداية : 14 / 192 . ( 87 ) البداية : 14 / 190 .